السيد علي الحسيني الميلاني
378
تحقيق الأصول
على نفس الشك ، فلو أريد تحصيل عدم جواز ذلك بالاستصحاب كان تحصيلًا للحاصل وجداناً بالتعبّد ، وهو لغو . هذا ، ولا يخفى أنّ تحصيل الحاصل وجداناً بالتعبّد ليس له استحالة ذاتيّة ، بل هو محالٌ لأنّ اللّغو على الحكيم محال . جواب المحقق العراقي وقد أجاب المحقق العراقي بما حاصله « 1 » : إنّ حكم العقل مع وجود الحكم الشرعي عن طريق الاستصحاب ، سالبة بانتفاء الموضوع . جواب المحقق الأصفهاني وأجاب المحقق الأصفهاني بما حاصله « 2 » : إن رفع اليد عن حكم العقل هنا تخصّصي ، ورفعها عنه حكم الشارع تخصيص بلا دليل ، وإذا دار الأمر بين التخصّص والتخصيص تقدّم الأول . توضيح الأول : إنّ الأحكام العقلية على قسمين ، قسم منها تنجيزي وقسم تعليقي ، فإنْ كان ما نحن فيه من قبيل الأوّل ، تمّ ما ذكره ، لكنه من قبيل الثاني ، فإنّ موضوع حكم العقل عدم جواز إسناد « ما لا يعلم » - أي المشكوك فيه - إلى الشارع ، وهذا هو الموضوع لحكمه ، فإنْ ارتفع الشكّ وجداناً أو بالتعبّد ، انتفى الموضوع وكان الحكم منتفياً بانتفائه ، وعلى الجملة ، فإن حكم العقل متوقف على وجود الشك عقلًا وشرعاً ، لكنّ دليل الاستصحاب رافع للشك .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 / 131 ، الهامش . ( 2 ) نهاية الدراية 3 / 163 .